تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8004

مساهمون:

ص٨٠٠٤
اللحظات : سوف تلجئنا الأحداث إلى ربنا . . بل بالعكس حينما نكشف عنكم الضر سوف تعودون إلى ما كنتم عليه . ثم يقول الحق سبحانه : { ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضر . . . . } . فمن الناس مَنْ إذا أصابه الله بضُرٍّ أو نزل به بأْسٌ تضرّع وصرخ ولجأ إلى الله ودعاه ، وربما سالتْ دموعه ، وأخذ يُصلّي ويقول : يا فلان ادْعُ لي الله وكذا وكذا . . فإذا ما كشف الله عنه ضُرَّه عاود الكَرّة من جديد ؛ لذلك يقول تعالى في آية أخرى : { وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضر دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إلى ضُرٍّ مَّسَّهُ . . . } [ يونس : 12 ] . ومن لُطْف الأداء القرآني هنا أن يقول : { إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ } [ النحل : 54 ] . أي : جماعة منكم وليس كلكم ، أما الباقي فيمكن أنْ يثبتُوا على الحق ، ويعتبروا بما نزل بهم فلا يعودون . . فالناس إذن مختلفون في هذه القضية : فواحد يتضرّع ويلتفت إلى الله من ضُرٍّ واحد أصابه ، وآخر يلتفت إلى الله من ضُرّيْن ، وهكذا . وقد وجدنا في الأحداث التي مرَّتْ ببلادنا على أكابر القوم أحداثاً عظاماً تلفتهم إلى الله ، فرأينا مَنْ لا يعرف طريق المسجد يُصلّي ، ومَنْ لا يفكر في حج بيت الله ، ويسرع إليه ويطوف به ويبكى هناك