يقول الحق تبارك وتعالى : { لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ . . . } .
أي : مُسْتعظمين كقارون الذي قال : { إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي } [ القصص : 78 ] .
أخذتُ هذا بَجْهدي وعملي . . ومثله مَنْ تقول له : الحمد لله الذي وفَّقك في الامتحان ، فيقول : أنا كنت مُجِداً . . ذاكرتُ وسهرتُ . . نعم أنت ذاكرتَ ، وأيضاً غيرك ذاكر وجَدَّ واجتهد ، ولكن أصابه مرض ليلة الامتحان فأقعده ، وربما كنت مثله .
فهذه نغمة مَنْ أَنكر الفضل ، وتكبَّر على صاحب النعمة سبحانه .
وقوله :
{ لِيَكْفُرُواْ . . . } [ النحل : 55 ] .
هل فعلوا ذلك ليكفروا ، فتكون اللام للتعليل ؟ لا بل قالوا : اللام هنا لام العاقبة . . ومعناها أنك قد تفعل شيئاً لا لشيء ، ولكن الشيء يحدث هكذا ، وليس في بالك أنت . . إنما حصل هكذا .
ومثال هذه اللام في قوله تعالى في قصة موسى وفرعون : { فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً . . } [ القصص : 8 ] .
ففرعون حينما أخذ موسى من البحر وتبنَّاه وربَّاه ، هل كان يتبناَّه ليكون له عدواً ؟ لا . . إنما هكذا كانت النهاية ، لكي يثبت الحق سبحانه أنهم كانوا مُغفَّلين ، وأن الله حالَ بين قلوبهم وبين
تفسير الشعراوي — صفحة 8007
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٠٧