تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8001

مساهمون:

ص٨٠٠١
وما أعطاه الله من مُقوِّمات وطاقة ، فتنفعل معه وتعطيه ، في حين أنك قاعد لا هِمَّة لك . وكذلك قد يتسامى الارتقاء في الإنسان ، فيجعل الشيء الذي يُفعل له دون أن يطلب منه أي : الشيء المسخَّر له يجعله ينفعل له ، كما نرى فيما توصَّل إليه العلم من استخدام الطاقة الشمسية مثلاً في تسخين المياه . . هذه الطاقة مُسخَّرة لنا دون جَهْد مِنّا ، ولكن ترقِّي الإنسان وطموحه أوصله إلى هذا الارتقاء . . وكُلُّ هذه نِعَم من الله ؛ ولذلك قال تعالى : { وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ . . . } . أمدَّنا الله سبحانه بهذه النعم رحمة منه وفضلاً . . نِعَم تترى لا تُعَد ولا تُحْصَى ، ولكن لرتابة النعمة وحلولها في وقتَها يتعوّدها الإنسان ، ثم يذهل عن المنعم سبحانه . ونستطيع أن نضرب لذلك مثلاً بالولد الذي تعطيه مصروفه مثلاً كل أول شهر ، تجده لا يحرص على أنْ يلقاك بعد ذلك إلا كل أول شهر ، إنما إذا عوَّدته أن يأخذ مصروفه كل يوم تراه في الصباح يحوم حولك ، ويُظهِر لك نفسه ليُذكِّرك بالمعلوم . إذن : رتابة النعمة قد تُذهِلك عن المُنعِم ، فلا تتذكره إلا حين
تفسير الشعراوي — صفحة 8001 | محمد متولي الشعراوي