الحاجة إليه ؛ لذا يُنبِّهنا الحق تبارك وتعالى : إذا أعطيتُ لكم نعمة فإياكم أنْ تغتروا بها . . إياكم أن تُذهِلكم النعمة عن المنعم ؛ لأنكم سوف تحكمون على أنفسكم أنه لا مُنعِم غيري ، بدليل أنني إذا سلبْتُ النعمة منكم فلن تجدوا غيري تلجأون إليه فستقولون : يا ربّ يا ربّ .
فأنت ستكون شاهداً على نفسك ، لن تكذب عليها ، فَلِمَنْ تتوجّه إذا أصابك فقر ؟ ولمن تتوجَّه إذا أصابك مرض ؟ لن تتوجّه إلا إلى الله تقول : يا رب .
{ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضر فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ } [ النحل : 53 ] .
فترة الضُّر التي تمرُّ بالإنسان هي التي تلفته إلى الله ، والحاجة هي التي تُلجئه إلى المصدر الحقيقي للإمداد ، فإذا كانت النعمة قد تُذهِله وتُنسِيه ، فالضر يُذكِّره بربّه الذي يملك وحده كَشْف الضر عنه .
ولذلك ، فالناس أصحاب اليقين في الله تعالى ساعةَ أنْ يصيبهم ضُرٌّ ، يقول : ذكَّرتني بك يا ربّ ، يأخذها على أنها نعمة . . كأنها نجدة نجدتْه مما هو فيه من غفلة . . يا ربّ أنت ذكّرتني بك . . أنا كنتُ ناسياً ذاهلاً . . كنت في غفلة .
وساعةَ أنْ يعودَ ويشعر بالتقصير يرفع الله عنه البلاء ؛ وذلك يُرفع القضاء عن العبد إنْ رضي به وعلم أن فيه خيراً له .
ولذلك ، فالرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يُنبّهنا لهذه الأحداث التي تصيبنا ، فإياكم أن تستقبلوها بالجزع والفزع . . ولكن استقبلوها بالإيمان والرضا ، واعلموا أن ربكم يغار عليكم ، وهو بهذه الأحداث يلفتكم إليه قهراً عنكم ؛ لكي تعودوا إليه وتلجأوا إليه . . لكي تقولوا يا رب .
تفسير الشعراوي — صفحة 8002
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٠٢