أمري بشيء إذا أردته أن أقول له كن فيكون » .
فيا مَنْ تُشفْق على الإله الواحد أن يتعبَ من إدارته للكون بشتى نواحيه ، ارتفع بمستوى الألوهية عن أمثال البشر ؛ لأن الله تعالى لا يباشر سلطانه علاجاً في الكون ، وإنما يباشره بكلمة « كُنْ » .
إذن : إله واحد يكفي ، وما دُمْنا سلَّمنا بإله واحد ، فإياك أن تقول بتعدُّد الآلهة . . وإذا كان الحق تبارك وتعالى نفى إلهين اثنين ، فنَفْي ما هو أكثر من ذلك أَوْلَى . . واثنان أقل صُور التعدد .
ومعنى { إلهين } أي : معبودين ، فيكون لهما أوامر ونواه ، والأوامر والنواهي تحتاج إلى طاعة ، والكون يحتاج إلى تدبير ، فأيُّ الإلهين يقوم بتدبير أمور الكون ؟ أم أنه يحتاج إلى مُسَاعد ؟ إنْ كان يحتاج إلى مساعد فهذا نقْص فيه ، ولا يصلح أن يكون إلهاً .
وكذلك إنْ تخصَّص كُلٌّ منهما في عمل ما ، هذا لكذا وهذا لكذا ، فقد أصبح أحدهما عاجزاً فيما يقوم به الآخر . . وأي ناحية إذن من نواحي الحياة تكون هي المسيطرة ؟ ومعلوم أن نواحي الحياة مشتركة ومتشابكة .
ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى : { وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ . . . } [ المؤمنون : 91 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7990
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٩٠