إذن : فطلبُه سبحانه راحةٌ لنا ؛ لذلك قبل أن يطلبها مِنّا شهد بها لذاته تعالى ، فقال : { شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ }
[ آل عمران : 18 ] .
فلو قال معترض : كيف يشهد لذاته ؟ نقول : نعم ، يشهد لذاته سبحانه ؛ لأنه لا أحدَ غيره . . لا أحد معه ، فشهادة الذات للذات هنا شيء طبيعي . . وكأنه سبحانه يقول : لا أحدَ غيري ، وإنْ كان هناك إله غيري فَلْيُرني نفسه ، وليُفصِح عن وجوده .
أنا الله خلقت الكون وأخذته وفعلتُ كذا وكذا ، فإما أنْ أكون صادقاً فيما قلت وتنتهي المسألة ، وإما أنْ أكون غير صادق ، وهناك إله آخر هو الذي خلق . . فأين هو ؟ لماذا لا يعارضني ؟
وهذا لم يحدث ولم ينازع الله في خَلْقه أحد ، وحين تأتي الدعوى بلا معاند ولا معارض تَسْلَم لصاحبها .
فإنْ قال قائل : لعل الآلهة الأخرى لم تَدْرِ بأن أحداً قد أخذ منهم الألوهية ، فإنْ كان الأمر كذلك فهم لا يصلُحون للألوهية لعدم درايتهم ، وإنْ دَرَوْا ولم يعارضوا فهُمْ جُبناء لا يستحقون هذه المكانة .
وبشهادته سبحانه لذاته بأنه لا إله إلا هو أقبل على خَلْق الخَلْق ؛ لأنه ما دام يعرف أنه لا إله غيره ، فإذا قال : « كن » فهو واثق أنه سيكون .
ولذلك ساعة يحكم الله حُكْماً غيبياً يقول : أنا حكمت هذا الحكم
تفسير الشعراوي — صفحة 7992
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٩٢