تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7989

مساهمون:

ص٧٩٨٩
إذن : هذا رأي في العالم أشياء كثيرة بحيث لا ينهض بها في نظره إله واحد ، ونقول له : أنت أخذتَ قدرة الإله من قدرة الفردية فيك . . لا . . خُذها من قدرة من : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [ الشورى : 11 ] . لأن القدرة الإلهية لا تعالج الأشياء كما تفعل أنت ، وتحتاج إلى مجهود وعمل . . بل في حقّه تعالى يتم هذا كله بكلمة كُنْ . . كُنْ كذا وانتهت المسألة . ونعجب من تناقض هؤلاء ، واحد يقول : الكون خُلِق هكذا لحاله دون إله . والآخر يقول : بل له آلهة متعددة . . نقول لهم : أنتم متناقضون ، فتعالَوْا إلى دين الله ، وإلى الوسطية التي تقول بإله واحد ، لا تنفي الألوهية ولا تثبت التعددية . فإنْ كنتَ تظنُّ أن دولابَ الكون يقتضي أجهزة كثيرة لإدارته ، فاعلم أن الله تعالى لا يباشر تدبير أمر الكون بعلاج . . يفعل هذه ويفعل هذه ، كما يُزاول البشر أعمالهم ، بل يفعلها ب « كُنْ » ؛ ولذلك فالحق سبحانه وتعالى يقول في الحديث القدسي : « يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم ، وحيَّكم وميتكم ، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا في صعيد واحد ، فسأل كل إنسان منكم ما بلغت أمنيته ، فأعطيت كل سائل منكم ما سأل ما نقص ذلك من مُلْكي إلا كما لو أن أحدكم مر بالبحر فغمس فيه إبرة ثم رفعها إليه ، ذلك بأنِّي جواد ماجد ، افعل ما أريد ، عطائي كلام ، وعذابي كلام ، إنما
تفسير الشعراوي — صفحة 7989 | محمد متولي الشعراوي