وقال : { لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا } [ الأنبياء : 22 ] .
فكيف الحال إذا أراد الأول شيئاً ، وأراد الآخر ألاَّ يكون هذا الشيء ؟ فإنْ كان الشيء كان عجزاً في الثاني ، وإن لم يكُن كان عجزاً في الأول . . إذن : فقوة أحدهما عَجْز في الآخر .
ونلحظ في قوله تعالى :
{ وَقَالَ الله لاَ تَتَّخِذُواْ إلهين اثنين } [ النحل : 51 ] .
عظة بليغة ، كأنه سبحانه حينما دعانا إلى توحيده يقول لنا : أريحوا أنفسكم بالتوحيد ، وقد أوضح الحق سبحانه وتعالى هذه الراحة في قوله : { ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الحمد للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } [ الزمر : 29 ] .
يعني رجل خُلِّص لسيد واحد ، ورجل أسياده كثيرون ، وهم شركاء مختلفون ، فإنْ أرضى هذا أغضب ذاك ، وإن احتاجه أحدهما تنازعه الآخر . فهو دائماً مُتْعبٌ مُثقَلٌ ، أما المملوك لسيد واحد فلا يخفي ما فيه من راحة .
ففي أمره سبحانه بتوحيده راحةٌ لنا ، وكأنه سبحانه يقول : لكم وِجْهة واحدة تكفيكم كُلَّ الجهات ، وتضمن لكم أن الرضا واحد ، وأن البُغْض واحد .
تفسير الشعراوي — صفحة 7991
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٩١