تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7988

مساهمون:

ص٧٩٨٨
فالسماوات والأرض والجبال كان لها اختيار ، وقد اختارت التسخير ، وانتهت المسألة في بداية الأمر ، ومع ذلك فهي مُسخَّرة وتُؤدِّي مهمتها لخدمة الإنسان ، فالشمس لم تعترض يوماً ولم ترفض . . فهي تشرق على المؤمن كما تشرق على الكافر . . وكذلك الهواء والأرض والدابة الحلوب ، وكل ما في كون الله مُسخَّر للجميع . . إذن : كل هذه الأشياء لها مهمة ، وتؤدي مُهمتها على أكمل وجه . ولذلك يقول تعالى في حقِّ هذه الأشياء : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوآب . . . } [ الحج : 18 ] هكذا بالإجماع ، لا يتخلّف منها شئ عن مُراد ربه . فما الحال في الإنسان ؟ يقول تعالى : { وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس } [ الحج : 18 ] . ولم يَقُلْ : والناس . ثم قال : { وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب } [ الحج : 18 ] . هذا هو الحال في الإنسان المكرّم الذي اختاره الله وترك له الاختيار . . إنما كل الأجناس مُؤدّيه واجبها ؛ لأنها أخذتْ حظّها من الاختيار الأول ، فاختارت أن تكون مُسخَّرة ، وأن تكون مقهورة . فالإنسان . . واحد يقول : لا إلهَ في الوجود . . العالم خُلِق هكذا بطبيعته ، وآخر يقول : بل هناك آلهة متعددة ؛ لأن العالم به مصالح كثيرة وأشياء لا ينهض بها إله واحد . . يعني : إله للسماء ، وإله للأرض ، وإله للشمس . . الخ .