مع أنكم مختارون في أنْ تفعلوا أو لا تفعلوا ، ولكني حكمتُ بأنكم لا تفعلون ، وما دُمْتُ حكمت بأنكم لا تفعلون ولكم قدرة أن تفعلوا ، ولكن ما فعلتم ، فهذا دليل على أنه لا إله غيري يُعينكم على أنْ تفعلوا .
ثم شهدتْ الملائكة على شهادة الذات ، وشهد أولو العلم شهادةَ الاستدلال ، كما قال تعالى : { شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ والملائكة وَأُوْلُواْ العلم . . } [ آل عمران : 18 ] .
لنا هنا وَقْفة مع قوله تعالى :
{ إلهين اثنين . . . } [ النحل : 51 ] .
فعندنا العدد ، وعندنا المعدود ، فإذا قُلْنا مثلاً : قابلت ثلاثة رجال ، فكلمة « ثلاثة » دلتْ على العدد ، وكلمة « رجال » دلَّتْ على جنس المعدود ، وهكذا في جميع الأعداد ما عدا المفرد والمثنى ، فلفظ كل منهما يدل على العدد والمعدود معاً .
كما لو قلت : إله . فقد دلَّتْ على الوحدة ، ودلتْ على الجنس ، وكذلك « إلهين » دلَّتْ على المثنى وعلى جنس المعدود .
ولذلك كان يكفي في الآية الكريمة أن يقول تعالى : لا تتخذوا إلهين ؛ لأنها دلَّتْ على العدد وعلى المعدود معاً ، ولكن الحق تبارك وتعالى أراد هذا تأكيداً للأمر العقديّ لأهميته .
ومن أساليب العرب إذا أحبُّوا تأكيد الكلام أن يأتوا بعده بالمراد .
تفسير الشعراوي — صفحة 7993
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٩٣