لماذا إذن يأبى الكون بسمائه وأرضه تحمُّل هذه المسؤولية ؟
نقول : لأن هناك فَرْقاً بين تقبُّل الشيء وقت تحمُّله ، والقدرة على الشيء وقت أدائه . . هناك فَرْق . . عندنا تحمُّل وعندنا أداء . . وقد سبق أنْ ضربنا مثلاً لتحمُّل الأمانة وقُلْنا : هَبْ أن إنساناً أراد أن يُودع عندك مبلغاً من المال مخافة تبديده لتحفظه له لحين الحاجة إليه ، وأنت في هذا الوقت قادر على التحمل وتنوي أداء أمانته إليه عند طلبها وذمَّتك قوية ، ونيتك صادقة .
وهذا وقت تحمُّل الأمانة ، فإذا ما جاء وقت الأداء ، فربما تضطرك الظروف إلى إنفاق هذا المال ، أو يعرض لك عارضٌ يمنعك من الأداء أو تتغيّر ذمتك .
إذن : وقت الأداء شيء آخر .
لذلك ، فالذي يريد أنْ يُبريء ذمته لا يضمن وقت الأداء ويمتنع عن تحمُّل الأمانة ويقول لنفسه : لا ، إن كنت أضمن نفسي وقت التحمل فلا أضمن نفسي وقت الأداء .
هذا مثال لما حدثَ من السماء والأرض والجبال حينما رفضت تحمُّل الأمانة ، ذلك لأنها تُقدّر مسئوليتها وثقلها وعدم ضمان القيام بحقها ، لذلك رفضت تحمُّلها من بداية الأمر .
وكذلك يجب أن يكون الإنسان عاقلاً عند تحمُّل الأمانات ؛ ولذلك يقول تعالى : { وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } [ الأحزاب : 72 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7986
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٨٦