ومنهم : { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ } [ الانفطار : 10 - 11 ] .
إذن : فهناك ملائكة لها علاقة بِنَا ، وهم الذين أمرهم الحق سبحانه أن يسجدوا لآدم حينما خلقه الله ، وصوَّره بيده ، ونفخ فيه من رُوحه . . وكأن الله سبحانه يقول لهم : هذا هو الإنسان الذي ستكونون في خدمته ، فالسجود له بأمر الله إعلانٌ بأنهم يحفظونه من أمر الله ، ويكتبون له كذا ، ويعملون له كذا ، ويُدبِّرون له الأمور . . الخ .
أما الملائكة الذين لا علاقة لهم بالإنسان ، ولا يدرون به ، ولا يعرفون عنه شيئاً ، هؤلاء المعْنِيون في قوله سبحانه لإبليس : { أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ العالين } [ ص : 75 ] .
أي : أستكبرتَ أنْ تسجدَ ؟ أم كنتَ من الصِّنْف الملَكي العالي ؟ . . هذا الصنف من الملائكة ليس لهم علاقة بالإنسان ، وكُلُّ مهمتهم التسبيح والذكْر ، وهم المعنيون بقوله تعالى : { يُسَبِّحُونَ اليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ } [ الأنبياء : 20 ] .
كلُّ شيء إذن في الوجود خاضع لمرادات الحق سبحانه منه ، إلا ما استثنى الله فيه الإنسان بالاختيار ، فالله سبحانه لم يقهر أحداً ، لا الإنسان ولا الكون الذي يعيش فيه ، فقد عرض الله سبحانه الأمانة على السماوات والأرض والجبال ، فأبيْنَ أن يحملنها وأشفقْنَ منها . . وكأنها قالت : لا نريد أن نكون مختارين ، بل نريد أن نكون مُسخَّرين ، ولا دَخْلَ لنا في موضوع الأمانة والتكليف ! !
تفسير الشعراوي — صفحة 7985
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٨٥