فالذي يقول : إنها فوقية مكان ، يرى أن الله في السماء ، بدليل أن الجارية التي سُئِلت : أين الله ؟ أشارتْ إلى السماء ، وقالت : في السماء .
فأشارت إلى جهة العُلُو ؛ لأنه لا يصح أن نقول : إن الله تحت ، فالله سبحانه مُنزَّه عن المكان ، وما نُزِّه عن المكان نُزِّه عن الزمان ، فالله عَزَّ وَجَلَّ مُنزَّه عن أنْ تُحيّزه ، لا بمكان ولا بزمان ؛ لأن المكان والزمان به خُلِقاً . . فمَن الذي خلق الزمان والمكان ؟
إذن : ما داما به خُلِقاً فهو سبحانه مُنزَّه عن الزمان والمكان .
وهم قالوا بأن الفوقية هنا فوقية حقيقية . . فوقية مكان ، أي : أنه تعالى أعلى مِنّا . . ونقول لمن يقول بهذه الفوقية : الله أَعْلى مِنّا . . من أيّ ناحية ؟ من هذه أم من هذه ؟
إذن : الفوقية هنا فوقية مكانة ، بدليل أننا نرى الحرس الذين يحرسون القصور ويحرسون الحصون يكون الحارس أعلى من المحروس . . فوقه ، فهو فوقه مكاناً ، إنما هل هو فوقه مكانة ؟ بالطبع لا .
وقوله تعالى :
{ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [ النحل : 50 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7983
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٨٣