تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7984

مساهمون:

ص٧٩٨٤
وهذه هي الطاعة ، وهي أن تفعلَ ما أُمِرتْ به ، وأنْ تجتنبَ ما نُهيتَ عنه ، ولكن الآية هنا ذكرت جانباً واحداً من الطاعة ، وهو : { وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [ النحل : 50 ] . ولم تقُلْ الآية مثلاً : ويجتنبون ما ينهوْنَ عنه ، لماذا ؟ . . نقول : لأن في الآية ما يسمونه بالتلازم المنطقي ، والمراد بالتلازم المنطقي أن كلَّ نهي عن شيء فيه أمر بما يقابله ، فكل نهي يؤول إلى أمر بمقابله . فقوله سبحانه : { وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [ النحل : 50 ] . تستلزم منطقياً « ويجتنبون ما يُنهَوْن عنه » وكأن الآية جمعت الجانبين . والحق سبحانه وتعالى خلق الملائكة لا عمل لهم إلا أنهم هُيِّموا في ذات الله ، ومنهم ملائكة مُوكّلون بالخلق ، وهم : { فالمدبرات أَمْراً } [ النازعات : 5 ] . ويقول تعالى : { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله . . } [ الرعد : 11 ] .