وهذه هي الطاعة ، وهي أن تفعلَ ما أُمِرتْ به ، وأنْ تجتنبَ ما نُهيتَ عنه ، ولكن الآية هنا ذكرت جانباً واحداً من الطاعة ، وهو :
{ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [ النحل : 50 ] .
ولم تقُلْ الآية مثلاً : ويجتنبون ما ينهوْنَ عنه ، لماذا ؟ . . نقول : لأن في الآية ما يسمونه بالتلازم المنطقي ، والمراد بالتلازم المنطقي أن كلَّ نهي عن شيء فيه أمر بما يقابله ، فكل نهي يؤول إلى أمر بمقابله .
فقوله سبحانه :
{ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [ النحل : 50 ] .
تستلزم منطقياً « ويجتنبون ما يُنهَوْن عنه » وكأن الآية جمعت الجانبين .
والحق سبحانه وتعالى خلق الملائكة لا عمل لهم إلا أنهم هُيِّموا في ذات الله ، ومنهم ملائكة مُوكّلون بالخلق ، وهم : { فالمدبرات أَمْراً } [ النازعات : 5 ] .
ويقول تعالى : { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله . . } [ الرعد : 11 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7984
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٨٤