تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7982

مساهمون:

ص٧٩٨٢
والوجل لا يكون إلا من ترقب شيء من أعلى منك لا تقدر أنت على رَفْعه ، ولو أمكنك رَفْعه لما كان هناك داعٍ للخوف منه ؛ لذلك فالأمور التي تدخل في مقدوراتك لا تخاف منها ، تقول : إنْ حصل كذا افعل كذا . . الخ : وإذا كان الملائكة الكرام : { لاَّ يَعْصُونَ الله مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [ التحريم : 6 ] . فما داعي الخوف إذن ؟ نقول : إن الخوف قد يكون من تقصير حدث منك تخاف عاقبته ، وقد يكون الخوف عن مهابة للمخُوف وإجلاله وتعظيمه دون ذنب ودون تقصير ، ولذلك نجد الشاعر العربي يقول في تبرير هذا الخوف : أَهَابُكَ إِجْلاَلاً ومَا بِكَ قُدْرة . . . عليَّ ولكِنْ مِلْءُ عَيْنٍ حَبِيبُها إذن : مرّة يأتي الخوف لتوقُّع أذى لتقصير منك ، ومرَّة يأتي لمجرد المهابة والإجلال والتعظيم . وقوله تعالى : { مِّن فَوْقِهِمْ } [ النحل : 50 ] . ما المراد بالفوْقية هنا ؟ نحن نعرف أن الجهات ستّ : فوق ، وتحت ، ويمين ، وشمال ، وأمام ، وخلف . . بقيتْ جهة الفَوقْية لتكون هي المسيطرة ؛ ولذلك حتى في بناء الحصون يُشيّدونها على الأماكن العالية لتتحكم بعلُوّها في متابعة جميع الجهات . إذن : فالفوقية هي محلّ العُلو ، وهذه الفوقية قد تكون فوقية مكان ، أو فوقية مكانة .