تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7979

مساهمون:

ص٧٩٧٩
نقول له : إنك قد ألفْتَ التمرّد على الله ، فطلب منك أن تؤمن لكنك كفرتَ ، وطلبَ منك يا مؤمن أن تطيعَ فعصيتَ ، إذن : فلكَ إلْفٌ بالتمرّد على الحق . . ولكن لا تعتقد أنك خرجتَ من السجود والخضوع لله ؛ لأن الله يُجري عليك أشياء تكرهها ، ولكنها تقع عليك رغم أنفك وأنت خاضع . وهذا معنى قوله تعالى في الآية السابقة : { وَهُمْ دَاخِرُونَ } [ النحل : 48 ] . أي : صاغرون مُستذلِّون مُنقَادُونَ مع أنهم أَلِفُوا التمرُّد على الحق سبحانه . وإلا فهذا الذي أَلِف الخروج عن مُرادات الله فيما له فيه اختيار ، هل يستطيع أنْ يتأبَّى على الله إذا أراد أنْ يُمرضه ، أو يُفقره ، أو يميته ؟ لا ، لا يستطيع ، بل هو داخر صاغر في كل ما يُجريه عليه من مقادير ، وإنْ كان يأباها ، وإنْ كان قد أَلِف الخروج عن مُرادات الله . إذن : ليس في كون الله شيء يستطيع الخروج عن مرادات الله ؛ لأنه ما خرج عن مرادات الله الشرعية في التكليف إلا بما أعطاه الله من اختيار ، وإلا لو لم يُعْطه الاختيار لما استطاع التمرّد ، كما في المرادات الكونية التي لا اختيارَ فيها . لذلك نقول للكافر الذي تمرّد على الحق سبحانه : تمرّد إذا أصابك مرض ، وقُلْ : لن أمرض ، تمرَّد على الفقر وقُلْ : لن أفتقر . .