تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7977

مساهمون:

ص٧٩٧٧
{ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ . . } [ القصص : 88 ] . وكذلك في قوله : { إِلاَّ ابتغاء وَجْهِ رَبِّهِ الأعلى وَلَسَوْفَ يرضى } [ الليل : 20 - 21 ] . فيُطلَق الوجه ويُراد به الذات ، فإذا ما سجد الوجه لله تعالى دلَّ ذلك على خضوع الذات كلها ؛ لأن أشرف ما في الإنسان وجهه ، فإذا ما ألصقه بالأرض فقد جاء بمنتهى الخضوع بكل ذاته للمعبود عَزَّ وَجَلَّ . كما دَلَّتْ الآية على أن الظل أيضاً يسجد لربه وخالقه سبحانه ، والظلال قد تكون لجمادات كالشجر مثلاً ، أو بناية أو جبل ، وهذه الأشياء الثابتة يكون ظِلّها أيضاً ثابتاً لا يتحرك ، أما ظِلّ الإنسان أو الحيوان فهو ظل متحرك ، وقد ضرب لنا الحق تبارك وتعالى مثلاً في الخضوع التام بالظلال ؛ لأن ظل كل شيء لا يفارق الأرض أبداً ، وهذا مثال للخضوع الكامل . ثم يرتفع الحق تبارك وتعالى بمسألة السجود من الجمادات في الظلال في قوله : { وَظِلالُهُم بالغدو والآصال } [ الرعد : 15 ] . يعني الذوات تسجد ، وكذلك الظلال تسجد ؛ ولذلك يتعجب بعض العارفين من الكافر . . يقول : أيها الكافر ظِلُّك ساجد وأنت جاحد . . جاء هذا الترقِّي في قوله تعالى : { وَلِلَّهِ يَسْجُدُ . . . } .