تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7976

مساهمون:

ص٧٩٧٦
الأعلى ل « كُنْ » ، والظل آية من آياته سبحانه مُسخّرة له ساجدة خاضعة لقوله : كُنْ فيكون . وقلنا : إن هناك فرقاً بين الشيء تُعِده إعداداً كَوْنياً ، والشيء تُعِده إعداداً قدرياً . . فصانع القنبلة الزمنية يُعِدُّها لأنْ تنفجرَ في الزمن الذي يريده ، وليس الأمر كذلك في إعداد الكون . الكون أعدّه الله إعداداً قدرياً قائماً على قوله كُنْ ، وفي انتظار لهذا الأمر الإلهي باستمرار ( كن فيكون ) . وهكذا . . فليست المسألة مضبوطة ميكانيكاً ، لا . . بل مضبوطة قَدرياً . لذلك يحلو لبعض الناس أن يقول : باقٍ للشمس كذا من السنين ثم ينتهي ضوؤها ، ويُرتّب على هذا الحكم أشياء أخرى . . نقول : لا . . ليس الأمر كذلك . . فالشمس خاضعة للإعداد القدريّ منضبطةٌ به ومنتظرة ل « كُنْ » التي يُصغِي لها الكون كله ؛ ولذلك يقول تعالى : { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } [ الرحمن : 29 ] . هكذا بيَّنت الآية الكريمة أن كل ما يُقال له « شيء » يسجد لله عَزَّ وَجَلَّ ، وكلمة « شيء » جاءت مُفْردة دالّة على العموم . . وقد عرفنا السجود فيما كلَّفنا الله به من ركن في الصلاة ، وهو مُنْتَهى الخضوع ، خضوع الذات من العابد للمعبود ، فنحن نخضع واقفين ، ونخضع راكعين ، ونخضع قاعدين ، ولكن أتمَّ الخضوع يكون بأنْ نسجدَ لله . . ولماذا كان أتمَّ الخضوع أن نسجدَ لله ؟ نقول : لأن الإنسان له ذات عامة ، وفي هذا الذات سيد للذات ، بحيث إذا أُطلِق انصرف إلى الذات ، والمراد به الوجه ؛ لذلك حينما يعبّر الحق تبارك وتعالى عن فَنَاء الوجود يقول :