تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7975

مساهمون:

ص٧٩٧٥
فكل ما يُطلَق عليه شيء فهو يُسبِّح مهما كان صغيراً . وقوله تعالى : { يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ عَنِ اليمين والشمآئل . . . } [ النحل : 48 ] . لنا هنا وقفة مع الأداء القرآني ، حيث أتى باليمين مُفْرداً ، في حين أتى بالشمائل على صورة الجمع ؛ ذلك لأن الحق تبارك وتعالى لما قال : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا خَلَقَ الله مِن شَيْءٍ . . . } [ النحل : 48 ] . أتى بأقلّ ما يُتصوَّر من مخلوقاته سبحانه { مِن شَيْءٍ . . . } وهو مفرد ، ثم قال سبحانه : { ظِلاَلُهُ . . } [ النحل : 48 ] . بصيغة الجمع . أي : مجمع هذه الأشياء ، فالإنسان لا يتفيأ ظِلّ شيء واحد ، لا . . بل ظِلّ أشياء متعددة . و { مِن } هنا أفادت العموم : { مِن شَيْءٍ . . } [ النحل : 48 ] . أي : كل شيء . فليناسب المفرد جاء باليمين ، وليناسب الجمع جاء بالشمائل . ثم يقول تعالى : { سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ } [ النحل : 48 ] . فما العلاقة بين حركة الظلّ وبين السجود ؟ معنى : سُجّداً أي : خضوعاً لله ، وكأن حركة الظل وامتداده على امتداد الزمن دليلٌ على أنه موصول بالمحرك الأعلى له ، والقائل