ونضرب لذلك مثلاً بنمو الطفل . . الطفل الوليد ينمو باستمرار ، لكن أمه لملازمتها له لا تلاحظ هذا النمو ؛ لأن نظرها عليه دائماً . . فكيف تكون حركة النمو في الطفل ؟ هل حركة قفزية يتجمع فيها نمو الطفل كل أسبوع أو كل شهر مثلاً ، ثم ينمو طَفْرة واحدة ؟
لو كان نموه هكذا لَلاَحظنا نمو الطفل ، لكنه ليس كذلك ، بل ينمو بحركة انسيابية تُوزّع المِلِّي الواحد من النمو على طول الزمن . فلا نكاد نشعر بنموه .
وهكذا حركة الشمس حركة انسيابية ، بحيث تُوزع جزئيات الحركة على جُزئيات الزمن ، فالشمس ليست مركونة إلى ميكانيكا تتحرك عن التروس كالساعة مثلاً ، لا . . بل مركونة إلى أمر الله ، موصولة بكُنْ الدائمة .
وكأن الحق تبارك وتعالى يريد أن يلِفتَ خَلْقه إلى ظاهرة كونية في الوجود مُحسّة ، يدركها كلٌّ مِنّا في ذاته ، وفيما يرى من المرائي ، ومن هذه المظاهر ظاهرة الظَلّ التي يعجز الإنسان عن إدراك حركته .
وفي آية أخرى يقول الحق تبارك وتعالى : { وَظِلالُهُم بالغدو والآصال } [ الرعد : 15 ] .
فالحق سبحانه يريد أن يُعمم الفكرة التسبيحية في الكون كله ، كما قال تعالى : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . . . } [ الإسراء : 44 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7974
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٧٤