ويلفتنا الحق تبارك وتعالى إلى هذه الآية الكونية في قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظل وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشمس عَلَيْهِ دَلِيلاً ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً } [ الفرقان : 45 - 46 ] .
ذلك لأنك لو نظرتَ إلى الظلِّ وكيف يمتدُّ ، وكيف ينقبض وينحسر لوجدتَ شيئاً عجيباً حقاً . . ذلك لأنك تلاحظ الظل في الحالتين يسير سَيْراً انسيابياً .
ما معنى : ( انسيابي ) ؟ هو نوع من أنواع الحركة ، فالحركة إما حركة انسيابية ، أو حركة عن توالي سكونات بين الحركات .
وهذه الأخيرة نلاحظها في حركة عقارب الساعة ، وهي أوضح في عقرب الثواني منها في عقرب الدقائق ، ولا تكاد تشعر بها في عقرب الساعات . . فلو لاحظت عقرب الثواني لوجدتَه يسير عن طريق قفزات منتظمة ، تكون حركة فسكوناً فحركة ، وهكذا . .
ومعنى ذلك أنه يجمع الحركة في حال سكونه ، ثم ينطلق بها ، وبذلك تمرُّ عليه لحظة لم يكن مُتحركاً فيها ، وهذا ما نسميه بالحركة القفزية . . هذه الحركة لا تستطيع رَصْدها في عقرب الساعات ؛ لأن القفزة فيه دقيقة لدرجة أن العين المجردة تعجز عن رَصْدها وملاحظتها ، هذه هي الحركة القفزية .
أما الحركة الانسيابية ، فتعني أن كل جزء من الزمن فيه جزء من الحركة . . أي : حركة مستمرة ومُوزّعة بانتظام على الزمن .
تفسير الشعراوي — صفحة 7973
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٧٣