يجد إلا الحبشة ؛ ولذلك قال عنها : « إن بأرض الحبشة ملكاً لا يُظلم عنده أحد ، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجاً ومخرجاً مما أنتم فيه » .
وتكفي هذه الصفة في ملك الحبشة ليهاجر إليه المؤمنون ، ففي هذه المرحلة من نُصْرة الدين لا نريد أكثر من ذلك ، وهكذا تمت الهجرة الأولى إلى الحبشة .
ثم يسَّر الله لدينه أتباعاً وأنصاراً التقوْا برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وبايعوه على النُّصْرة والتأييد ، ذلكم هم الأنصار من أهل المدينة الذين بايعوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عند العقبة ومَهَّدوا للهجرة الثانية إلى المدينة ، وهي هجرةٌ هذه المرة إلى دار أَمْن وإيمان ، يأمن فيها المسلمون على دينهم ، ويجدون الفرصة لنشره في رُبُوع المعمورة .
ونقف هنا عند قوله تعالى :
{ والذين هَاجَرُواْ . . . } [ النحل : 41 ] .
ومادة هذا الفعل : هجر . . وهناك فَرْق بين هجر وبين هاجر :
هجر : أن يكره الإنسانُ الإقامةَ في مكان ، فيتركه إلى مكان آخر يرى أنه خَيْرٌ منه ، إنما المكان نفسه لم يكرهه على الهجرة . . أي المعنى : ترك المكان مختاراً .
أما هاجر : وهي تدل على المفاعلة من الجانبين ، فالفاعل هنا
تفسير الشعراوي — صفحة 7938
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٣٨