تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7937

مساهمون:

ص٧٩٣٧
فالصيحة الإسلاميةُ جاءت في أُذن سادة قريش وسادة الجزيرة الذين أمَّنهم الله في رحلة الشتاء والصيف ، وهم أصحاب القوة وأصحاب المال . وإذا كان الأمر كذلك ، فلماذا لم ينصر الله دينه في بلد السادة ؟ نقول : لا . . الصيحة في أذن الباطل تكون في بلد السادة في مكة ، لكن نُصْرة الدين لا تأتي على يد هؤلاء السادة ، وإنما تأتي في المدينة . وهذا من حكمة الله تعالى حتى لا يقول قائل فيما بعد : إن العصبية لمحمد في مكة فرضتْ الإيمان بمحمد . . لا بل يريد أن يكون الإيمان بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هو الذي خلق العصبية لمحمد ، فجاء له بعصبية بعيدة عن قريش ، وبعد ذلك دانتْ لها قريش نفسها . وما دامت هناك معركة ، فمَن المطحون فيها ؟ المطحون فيها هو الضعيف الذي لا يستطيع أنْ يحميَ نفسه . . وهؤلاء هم الذين ظُلِموا . . ظُلِموا في المكان الذي يعيشون فيه ؛ ولذلك كان ولا بُدَّ أن يرفع الله عنهم هذا الظلم . وقد جاء رَفْع الظلم عن هؤلاء الضعفاء على مراحل . . فكانت المرحلة الأولى أن ينتقلَ المستضعفون من مكة ، لا إلى دار إيمان تحميهم وتساعدهم على نَشْر دينهم ، بل إلى دار أَمْن فقط يأمنون فيها على دينهم . . مجرد أَمْن يتيح لهم فرصة أداء أوامر الدين . ولذلك استعرض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ البلاد كلها لينظر أيَّ الأماكن تصلح دار أَمْن يهاجر إليها المؤمنون بدعوته فلا يعارضهم أحد ، فلم
تفسير الشعراوي — صفحة 7937 | محمد متولي الشعراوي