ليس كارهاً للمكان ، ولكن المفاعلة التي حدثتْ من القوم هي التي اضطرتْه للهجرة . . وهذا ما حدث في هجرة المؤمنين من مكة ؛ لأنهم لم يتركوها إلى غيرها إلاَّ بعد أن تعرضوا للاضطهاد والظُلْم ، فكأنهم بذلك شاركوا في الفعل ، فلو لم يتعرَّضوا لهم ويظلموهم لما هاجروا .
ولذلك قال الحق تبارك وتعالى :
{ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ . . . } [ النحل : 41 ] .
وينطبق هذا المعنى على قول المتنبي :
إِذَا ترحلْتَ عن قَوْمٍ وَقَدْ قَدَرُوا . . . ألاَّ تُفارِقهم فَالرَّاحِلُون هُمُوا
يعني : إذا كنت في جماعة وأردْتَ الرحيل عنهم ، وفي إمكانهم أن يقدموا لك من المساعدة ما يُيسِّر لك الإقامة بينهم ولكنهم لم يفعلوا ، وتركوك ترحل مع مقدرتهم ، فالراحلون في الحقيقة هم ، لأنهم لم يساعدوك على الإقامة .
كذلك كانت الحال عندما هاجر المؤمنون من مكة ؛ لأنه أيضاً لا يعقل أن يكره هؤلاء مكة وفيها البيت الحرام الذي يتمنى كل مسلم الإقامة في جواره .
إذن : لم يترك المهاجرون مكة ، بل اضطروا إلى تركها وأجبروا
تفسير الشعراوي — صفحة 7939
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٣٩