تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7939

مساهمون:

ص٧٩٣٩
ليس كارهاً للمكان ، ولكن المفاعلة التي حدثتْ من القوم هي التي اضطرتْه للهجرة . . وهذا ما حدث في هجرة المؤمنين من مكة ؛ لأنهم لم يتركوها إلى غيرها إلاَّ بعد أن تعرضوا للاضطهاد والظُلْم ، فكأنهم بذلك شاركوا في الفعل ، فلو لم يتعرَّضوا لهم ويظلموهم لما هاجروا . ولذلك قال الحق تبارك وتعالى : { مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ . . . } [ النحل : 41 ] . وينطبق هذا المعنى على قول المتنبي : إِذَا ترحلْتَ عن قَوْمٍ وَقَدْ قَدَرُوا . . . ألاَّ تُفارِقهم فَالرَّاحِلُون هُمُوا يعني : إذا كنت في جماعة وأردْتَ الرحيل عنهم ، وفي إمكانهم أن يقدموا لك من المساعدة ما يُيسِّر لك الإقامة بينهم ولكنهم لم يفعلوا ، وتركوك ترحل مع مقدرتهم ، فالراحلون في الحقيقة هم ، لأنهم لم يساعدوك على الإقامة . كذلك كانت الحال عندما هاجر المؤمنون من مكة ؛ لأنه أيضاً لا يعقل أن يكره هؤلاء مكة وفيها البيت الحرام الذي يتمنى كل مسلم الإقامة في جواره . إذن : لم يترك المهاجرون مكة ، بل اضطروا إلى تركها وأجبروا