تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7936

مساهمون:

ص٧٩٣٦
ويلجأوا إلى تمنية أنفسهم بالأماني الكاذبة ، ليطمئنوا على أن ما أخذوه من مظالم الناس ودمائهم وكرامتهم وأمنهم أمرٌ لا يُحاسبون عليه . وإذا كانوا قد أنكروا البعث ، ويوجد رسول ومعه مؤمنون به يؤمنون بالبعث والجزاء إيماناً يصل إلى درجة اليقين الذي يدفعهم إلى التضحية في سبيل هذا الإيمان . . إذن : لا بُدَّ من وجود معركة شرسة بين أهل الإيمان وأهل الكفر ، معركة بين الحق والباطل . ومن حكمة الله أن ينشر الإسلام في بدايته بين الضعفاء ، حتى لا يظن ظَانٌّ أن المؤمنين فرضوا إيمانهم بالقوة ، لا . . هؤلاء هم الضعفاء الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم ، والكفار هم السادة . . إذن : جاء الإسلام ليعاند الكبارَ الصناديدَ العتاة . وكان من الممكن أن ينصرَ الله هؤلاء الضعفاء ويُعلي كلمة الدين من البداية ، ولكن أراد الحق تبارك وتعالى أن تكون الصيحةُ الإيمانية في مكَّة أولاً ؛ لأن مكة مركز السيادة في جزيرة العرب ، وقريش هم أصحاب المهابة وأصحاب النفوذ والسلطان ، ولا تقوى أيَّ قبيلة في الجزيرة أن تعارضها ، ومعلوم أنهم أخذوا هذه المكانة من رعايتهم لبيت الله الحرام وخدمتهم للوافدين إليه . فلو أن الإسلام اختار بقعة غير مكة لَقَالوا : إن الإسلام استضعفَ جماعة من الناس ، وأغرَاهم بالقول حتى آمنوا به . لا ،