تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7935

مساهمون:

ص٧٩٣٥
ثم يقول الحق سبحانه : { والذين هَاجَرُواْ فِي الله . . . } . المهاجرون قوم آمنوا بالله إيماناً صار إلى مرتبة من مراتب اليقين جعلتهم يتحمَّلون الأذى والظلم والاضطهاد في سبيل إيمانهم ، فلا يمكن أن يُضحِّي الإنسان بماله وأهله ونفسه إلا إذا كان لأمر يقينيّ . وقد جاءت هذه الآية بعد آية إثبات البعث الذي أنكره الكافرون وألحُّوا في إنكاره وبالغوا فيه ، بل وأقسموا على ذلك : { وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ . . } [ النحل : 38 ] . وهم يعلمون أن من الخلق مَنْ يُسيء ، ومنهم من يُحسِن ، فهل يعتقدون في عُرْف العقل أن يتركَ الله من أساء ليُعربد في خَلْق الله دون أن يُجازيه ؟ ذلك يعني أنهم خائفون من البعث ، فلو أنهم كانوا محسنين لَتَمنَّوا البعث ، أمَا وقد أسرفوا على أنفسهم إسرافاً يُشفِقون معه على أنفسهم من الحساب والجزاء ، فمن الطبيعي أنْ يُنِكروا البعث ،