ثم يقول الحق سبحانه : { والذين هَاجَرُواْ فِي الله . . . } .
المهاجرون قوم آمنوا بالله إيماناً صار إلى مرتبة من مراتب اليقين جعلتهم يتحمَّلون الأذى والظلم والاضطهاد في سبيل إيمانهم ، فلا يمكن أن يُضحِّي الإنسان بماله وأهله ونفسه إلا إذا كان لأمر يقينيّ .
وقد جاءت هذه الآية بعد آية إثبات البعث الذي أنكره الكافرون وألحُّوا في إنكاره وبالغوا فيه ، بل وأقسموا على ذلك : { وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ . . } [ النحل : 38 ] .
وهم يعلمون أن من الخلق مَنْ يُسيء ، ومنهم من يُحسِن ، فهل يعتقدون في عُرْف العقل أن يتركَ الله من أساء ليُعربد في خَلْق الله دون أن يُجازيه ؟
ذلك يعني أنهم خائفون من البعث ، فلو أنهم كانوا محسنين لَتَمنَّوا البعث ، أمَا وقد أسرفوا على أنفسهم إسرافاً يُشفِقون معه على أنفسهم من الحساب والجزاء ، فمن الطبيعي أنْ يُنِكروا البعث ،
تفسير الشعراوي — صفحة 7935
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٣٥