{ هَاجَرُواْ فِي الله . . . } [ النحل : 41 ] .
أي : أن إقامتهم كانت لله ، وهجرتهم كانت لله .
ومثل هذا قوله تعالى : { وسارعوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ . . . } [ آل عمران : 133 ] .
أي : إذا لم تكونوا في مغفرة فسارعوا إلى المغفرة ، وفي الآية الأخرى : { يُسَارِعُونَ فِي الخيرات . . } [ المؤمنون : 61 ] .
ذلك لأنهم كانوا في خير سابق ، وسوف يسارعون إلى خير آخر . . أي : أنتم في خير ولكن سارعوا إلى خير منه .
وهناك ملمح آخر في قوله تعالى :
{ والذين هَاجَرُواْ . . } [ النحل : 41 ] .
نلاحظ أن كلمة « الذين » جمع . . لكن هل هي خاصة بمَنْ نزلت فيهم الآية ؟ أم هي عامة في كُلِّ مَنْ ظُلِم في أيِّ مكان في الله ثم هاجر منه ؟
الحقيقة أن العبرة هنا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فهي عامة في كل مَنْ انطبقت عليه هذه الظروف ، فإن كانت هذه الآية نزلت في نفر من الصحابة منهم : صُهيب ، وعمار ، وخباب ، وبلال ، إلا أنها تنتظم غيرهم مِمَّن اضطروا إلى الهجرة فِراراً بدينهم .
تفسير الشعراوي — صفحة 7941
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٤١