{ وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الحنث العظيم } [ الواقعة : 46 ] .
ثم يقول الحق سبحانه : { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ . . . } .
إذن : أمر البعث ليس علاجاً لجزئيات كل شخص وضمِّ أجزائه وتسويته من آدم حتى قيام الساعة ، بل المسألة منضبطة تماماً مع الأمر الإلهي ( كُنْ ) .
وبمجرد صدوره ، ودون حاجة لوقت ومُزاولة يكون الجميع ماثلاً طائعاً ، كل واحد منتظرٌ دوره ، منتظر الإشارة ؛ ولذلك جاء في الخبر : « أمور يبديها ولا يبتديها » .
فالأمر يتوقف على الإذن : اظهر يظهر .
ومثال ذلك ولله المثل الأعلى من يعد القنبلة الزمنية مثلاً ، ويضبطها على وقت معين . . تظل القنبلة هذه إلى وقت الانفجار الذي وُضِع فيها ، ثم تنفجر دون تدخُّل من صناعها . . مجرد الإذن لها بالانفجار تنفجر .
وحتى كلمة ( كُنْ ) نفسها تحتاج لزمن ، ولكن ليس هناك أقرب منها في الإذن . . وإن كان الأمر في حقِّه تعالى لا يحتاج إلى كُنْ ولا غيره .
تفسير الشعراوي — صفحة 7934
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٣٤