تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7933

مساهمون:

ص٧٩٣٣
فمعنى قوله تعالى : { لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الذي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ . . } [ النحل : 39 ] . أي : من أمر البعث ؛ لأن القضية لا تستقيم بدون البعث والجزاء ؛ ولذلك كنت في جدالي للشيوعيين أقول لهم : لقد أدركتم رأسماليين شرسين ومفترين ، شربوا دم الناس وعملوا كذا وكذا . . فماذا فعلتُم بهم ؟ يقولون : فعلنا بهم كيت وكيت ، فقلت : ومن قبل وجود الشيوعية سنة 1917 ، ألم يكن هناك ظلمة مثل هؤلاء ؟ قالوا : بلى . قلت : إذن من مصلحتكم أن يوجد بعث وحساب وعقاب لا يفلت منه هؤلاء الذين سبقوكم ، ولم تستطيعوا تعذيبهم . ثم يأتي فَصْل الخطاب في قوله تعالى : { وَلِيَعْلَمَ الذين كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ } [ النحل : 39 ] . أي : كاذبين في قولهم : { لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ . . . } [ النحل : 38 ] . وذلك علم يقين ومعاينة ، ولكن بعد فوات الأوان ، فالوقت وقت حساب وجزاء لا ينفع فيه الاعتراف ولا يُجدي التصديق ، فالآن يعترفون بأنهم كانوا كاذبين في قَسَمهم : لا يبعث الله مَنْ يموت وبالغوا في الأَيمان وأكَّدوها ؛ ولذلك يقول تعالى عنهم في آية أخرى :