تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7909

مساهمون:

ص٧٩٠٩
وما يفعل هذا إلا ظالم ! ! تعالى الله وتنزَّه عن قَوْل الجُهَّال والكافرين ، وأيضاً هناك مَنْ يقول : إن الإنسان هو الذي خلق الفعل ، ويعارضهم آخرون يقولون : لا بل رَبَّنا هو الذي يخلق الفِعْل . نقول لهم جميعاً : افهموا ، ليس هناك في الحقيقة خلافٌ . . ونسأل : ما هو الفعل ؟ الفعل توجيه جارحة لحدثٍ ، فأنت حينما تُوجِّه جارحة لحدثٍ ، ما الذي فعلته أنت ؟ هل أعطيتَ لليد مثلاً قوة الحركة بذاتها ؟ أم أن إرادتك هي التي وجَّهَتْ حركتها ؟ والجارحة مخلوقة لله تعالى ، وكذلك الإرادة التي حكمتْ على الجارحة مخلوقة لله أيضاً . . إذن : ما فعلته أنت ما هو إلا أن وجَّهْتَ المخلوق لله إلى مَا لا يحب الله في حالة المعصية وإلى ما يحبه الله في حالة الطاعة . كذلك لا بُدَّ أن نلاحظ أن لله تعالى مرادات كونية ومرادات شرعية . . فالمراد الكونيّ هو ما يكون فِعلاً ، كُلُّ ما تراه في الكون أراد الله أن يكون . والمراد الشرعي : هو طَلَبُ الشيء لمحبوبيته . ولنأخذ مثلاً لتوضيح ذلك : كُفْر الكافر ، أراد الله كَوْنياً أن يكون ، لأنه خلقه مختاراً وقال : { فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ } [ الكهف : 29 ] . وطالما خلقك الله مختاراً تستطيع أن تتوجه إلى الإيمان ، أو تتوجه إلى الكفر ، ثم كفرتَ . إذن : فهل كفرتَ غَصْباً عنه وعلى