غير مُراده سبحانه وتعالى ؟ حاشا لله ومعنى ذلك أن كُفْر الكافر مُراد كونيّ ، وليس مراداً شرعياً .
وبنفس المقياس يكون إيمان المؤمن مُراداً كونياً ومُراداً شرعياً ، أما كفر المؤمن ، المؤمن حقيقة لم يكفر . إذن : هو مراد شرعي وكذلك مراد كوني ، وهكذا ، فلا بُدَّ أن نُفرِّق بين المراد كونياً والمراد شرعياً .
ولذلك لما حدثت ضجة في الحرم المكي منذ سنوات ، وحدث فيه إطلاق للنار وترويع للآمنين ، قال بعضهم : كيف يحدث هذا وقد قال تعالى : { وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً } [ آل عمران : 97 ] .
وها هو الحال قَتْل وإزعاج للآمنين فيه ؟ !
والحقيقة أن هؤلاء خلطوا بين مراد كوني ومراد شرعي ، فالمقصود بالآية : فَمْن دخله فأمِّنوه . أي : اجعلوه آمناً ، فهذا مطلَب من الله تبارك وتعالى ، وهو مراد شرعي قد يحدث وقد لا يحدث . . أما المراد الكوني فهو الذي يحدث فعلاً . وبذلك يكون ما حدث في الحرم مراداً كونياً ، وليس مراداً شرعياً .
ثم يقول تعالى على لسانهم :
{ وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ . . . } [ النحل : 35 ] .
وقد ورد توضيح هذه الآية في قوله تعالى :
تفسير الشعراوي — صفحة 7910
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩١٠