{ فَهَلْ عَلَى الرسل إِلاَّ البلاغ المبين } [ النحل : 35 ] .
بلاغ المنهج بافعل ولا تفعل ؛ لذلك استنكر القرآن الكريم على هؤلاء الذين جاءوا بقول من عند أنفسهم دون رصيد من المبلّغ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فقال تعالى في حَقِّ هؤلاء : { وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إِنَاثاً أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ الرحمن مَا عَبَدْنَاهُمْ . . . } [ الزخرف : 19 - 20 ] .
فأنكر عليهم سبحانه ذلك ، وسألهم : { أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ } [ الزخرف : 21 ] .
وخاطبهم سبحانه في آية أخرى : { أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ } [ القلم : 37 ] .
وكلمة { البلاغ المبين } أي : لا بُدَّ أن يُبَلِّغ المكَلَّف ، فإنْ حصل تقصير في ألاَّ يُبَلَّغ المكلَّف يُنسَب التقصير إلى أهل الدين الحق ، المنتسبين إليه ، والمُنَاط بهم تبليغ هذا المنهج لمنْ لَمْ يصلْه . وقد وردت الأحاديث الكثيرة في الحَثِّ على تبليغ دين الله لمن لم يصِلْه الدين .
كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « بلِّغُوا عَنِّي ولو آية » وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « نَضَّر الله امرءاً سمع مقالتي فوعَاهَا ثم أدّاها إلى من لم يسمعها ، فرُبَّ مُبلِّغٍ أَوْعَى من سامع » .
تفسير الشعراوي — صفحة 7912
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩١٢