وهذه الآية : { وَقَالَ الذين أَشْرَكُواْ } [ النحل : 35 ] .
تشرح وتُفسِّر قول الله تعالى : { سَيَقُولُ الذين أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ } [ الأنعام : 148 ] .
فهنا { سَيَقُولُ } وفي الآية الأخرى { قَالَ } ؛ لنعلم أنه لا يستطيع أحد معارضة قَوْل الله تعالى ، أو تغيير حكمه .
ثم يقول تعالى :
{ نَّحْنُ ولا آبَاؤُنَا . . . } [ النحل : 35 ] .
لماذا لم يتحدث هؤلاء عن أنفسهم فقط ؟ ما الحكمة في دفاعهم عن آبائهم هنا ؟ الحكمة أنهم سيحتاجون لهذه القضية فيما بعد وسوف يجعلونها حُجَّة حينما يقولون : { إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ } [ الزخرف : 22 ] . إذن : لا حُجَّة لهؤلاء الذين يُعلِّقون إسرافهم على أنفسهم على شماعة القدر ، وأن الله تعالى كتب عليهم المعصية ؛ لأننا نرى حتى من المسلمين مَنْ يتكلم بهذا الكلام ، ويميل إلى هذه الأباطيل ، ومنهم مَنْ تأخذه الجَرْأة على الله عَزَّ وَجَلَّ فيُشبِّه هذه القضية بقول الشاعر :
أَلْقَاهُ في اليَمِّ مَكتُوفاً وَقَالَ لَهُ . . . إيَّاكَ إيَّاكَ أنْ تبتلَّ بالماءِ
تفسير الشعراوي — صفحة 7908
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٠٨