ويحلو للمسرف على نفسه أنْ يقولَ : إن الله كتبه عليَّ . . وهذا عجيب ، وكأنِّي به قد اطَّلع على اللوح المحفوظ ونظر فيه ، فوجد أن الله كتب عليه أن يشرب الخمر مثلاً فراحَ فشربها ؛ لأن الله كتبها عليه .
ولو أن الأمر هكذا لكنتَ طائعاً بشُرْبك هذا ، لكن الأمر خلاف ما تتصور ، فأنت لا تعرف أنها كُتِبت عليك إلا بعد أنْ فعلتَ ، والفعل منك مسبوق بالعزم على أنْ تفعلَ ، فهل اطلعتَ على اللوح المحفوظ كي تعرف ما كتبه الله عليك ؟
وانتبه هنا واعلم أن الله تعالى كتب أزلاً ؛ لأنه علم أنك تفعل أجلاً ، وعِلْم الله مُطْلق لا حدودَ له .
ونضرب مثلاً ولله المثل الأعلى الوالد الذي يلاحظ ولده في دراسته ، فيجده مُهملاً غير مُجدٍّ فيتوقع فشله في الامتحان .
. هل دخل الوالد مع ولده وجعله يكتب خطأ ؟ لا . . بل توقّع له الفشل لعلمه بحال ولده ، وعدم استحقاقه للنجاح .
إذن : كتب الله مُسبْقاً وأزلاً ؛ لأنه يعلم ما يفعله العبد أصلاً . . وقد أعطانا الحق تبارك وتعالى صورة أخرى لهذا المنهج حينما وجَّه المؤمنين إلى الكعبة بعد أنْ كانت وجْهتهم إلى بيت المقدس ، فقال تعالى :
تفسير الشعراوي — صفحة 7906
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٠٦