تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7905

مساهمون:

ص٧٩٠٥
الذي يهدي ، وهو الذي يُضل ، وهو الذي جعلني ارتكب الذنوب ، إلى آخر هذه المقولات الفارغة من الحق والنهاية ؛ فلماذا يعذبني إذن ؟ وتعالوا نناقش صاحب هذه المقولات ، لأن عنده تناقضاً عقلياً ، والقضية غير واضحة أمامه . . ولكي نزيل عنه هذا الغموض نقول له : ولماذا لم تقُل : إذا كان الله قد أراد لي الطاعة وكتبها عليَّ ، فلماذا يثيبني عليها . . هكذا المقابل . . فلماذا قُلْت بالأولى ولم تقُلْ بالثانية ؟ ! واضح أن الأولى تجرُّ عليك الشر والعذاب ، فوقفتْ في عقلك . . أما الثانية فتجرُّ عليك الخير ، لذلك تغاضيت عن ذِكْرها . ونقول له : هل أنت حينما تعمل أعمالك . . هل كلها خير ؟ أم هل كلها شَرّ ؟ أَمَا منها ما هو خير ، ومنها ما هو شر ؟ والإجابة هنا واضحة . إذن : لا أنت مطبوع على الخير دائماً ، ولا أنت مطبوع على الشرِّ دائماً ، لذلك فأنت صالح للخير ، كما أنت صالح للشر . إذن : هناك فَرْق بين أن يخلقك صالحاً للفعل وضِدّه ، وبين أنْ يخلقك مقصوراً على الفعل لا ضده ، ولما خلقك صالحاً للخير وصالحاً للشر أوضح لك منهجه وبيَّنَ لك الجزاء ، فقال : اعمل الخير . . والجزاء كذا ، واعمل الشر . . والجزاء كذا . . وهذا هو المنهج .
تفسير الشعراوي — صفحة 7905 | محمد متولي الشعراوي