الإنسان بالنفع والخير ، ولا يعود على الله منه شيء ، ثم بعد ذلك يُجازيه على هذا التكليف بالجنة .
إذن : التكليف كله لمصلحة العبد في الدنيا والآخرة . إذن : تشريع الجزاء من الله في الآخرة هو مَحْضُ الفضل من الله ، ولو أطاع العبدُ رَبّه الطاعة المطلوبة منه في الأفعال الاختيارية التكليفية لما وَفّى نِعَم الله عليه ، وبذلك يكون الجزاء في الجنة فَضْلاً من الله ومنَّة .
أو : أنهم حينما قالوا :
{ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [ النحل : 32 ] .
يريدون أن عملهم سبب عاديّ لدخول الجنة ، ثم يكتسبونها بفضل الله . . فتجمع الآية بين العمل والفضل معاً ؛ لذلك فإن الحق تبارك وتعالى يُقوّي هذا بقوله تعالى : { قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } [ يونس : 58 ] .
فهم لم يفرحوا بالعمل لأنه لا يَفِي بما هم فيه من نعمة ، بل الفرحة الحقيقية تكون بفضل الله ورحمته ، وفي الدعاء : « اللهم عاملنا بالفضل لا بالعدل » .
وأخيراً . . هل كانوا يعملون هكذا من عند أنفسهم ؟ لا . . بل بمنهج وضعه لهم ربّهم تبارك وتعالى . . إذن : بالفضل لا بمجرد العمل . . ومثال ذلك : الوالد عندما يقول لولده : لو اجتهدت هذا العام وتفوقت سأعطيك كذا وكذا . . فإذا تفوَّق الولد كان كل شيء لصالحه : النجاح والهدية .
تفسير الشعراوي — صفحة 7898
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٩٨