{ ادخلوا الجنة بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [ النحل : 32 ] .
أي : لأنكم دفعتم الثمن ؛ والثمن هو عملكم الصالح في الدنيا ، واتباعكم لمنهج الحق تبارك وتعالى .
وقد يرى البعض تعارضاً بين هذه الآية وبين الحديث الشريف : « لن يدخل أحدٌ منكم الجنة بعمله ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته » .
والحقيقة أنه لا يوجد تعارضٌ بينهما ، ولكن كيف نُوفِّق بين الآية والحديث ؟
الله تعالى يُوحي لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الحديث كما يُوحي له الآية ، فكلاهما يصدر عن مِشْكاة واحدة ومصدر واحد . . على حَدِّ قوله تعالى : { وَمَا نقموا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ . . . } [ التوبة : 74 ] .
فالحَدثُ هنا واحد ، فلم يُغْنِهم الله بما يناسبه والرسول بما يناسبه ، بل هو غناء واحد وحَدث واحد ، وكذلك ليس ثمة تعارضٌ بين الآية والحديث . . كيف ؟
الحق تبارك وتعالى كلَّف الإنسان بعد سِنِّ الرُّشْد والعقل ، وأخذ يُوالي عليه النعم منذ صِغَره ، وحينما كلَّفه كلَّفه بشيء يعود على
تفسير الشعراوي — صفحة 7897
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٩٧