تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7895

مساهمون:

ص٧٨٩٥
ذلك لما عاينه من طيب عمله ، ولما يستبشر به من الجزاء عند الله تبارك وتعالى . وعلى عكس هذه الحالة تماماً نرى أهل الشقاوة ، وما هُمْ عليه ساعةَ الغرغرة من سواد الوجه ، وسُوء الخاتمة ، والعياذ بالله . { يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ } [ النحل : 32 ] . أي : حينما تتوفّاهم الملائكة يقولون لهم سلام ؛ لأنكم خرجتم من الدنيا بسلام ، وستُقبِلون على الآخرة بسلام ، إذن : سلام الطيبين سلامٌ موصول من الدنيا إلى الآخرة ، سلامٌ مُترتِّب على سلامة دينكم في الدنيا ، وسلامة إقبالكم على الله ، دون خوف في الآخرة . وهنا سلام آخر جاء في قول الحق تبارك وتعالى : { وَسِيقَ الذين اتقوا رَبَّهُمْ إِلَى الجنة زُمَراً حتى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادخلوها خَالِدِينَ } [ الزمر : 73 ] . ثم يأتي السلام الأعلى عليهم من الله تبارك وتعالى ؛ لأن كل هذه السلامات لهؤلاء الطيبين مأخوذة من السلام الأعلى : { سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ } [ يس : 58 ] . وهل هناك أفضل وأطيب من هذا السلام الذي جاء من الحق تبارك وتعالى مباشرة . وتعجب هنا من سلام أهل الأعراف على المؤمنين الطيبين وهم