ذلك لما عاينه من طيب عمله ، ولما يستبشر به من الجزاء عند الله تبارك وتعالى .
وعلى عكس هذه الحالة تماماً نرى أهل الشقاوة ، وما هُمْ عليه ساعةَ الغرغرة من سواد الوجه ، وسُوء الخاتمة ، والعياذ بالله .
{ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ } [ النحل : 32 ] .
أي : حينما تتوفّاهم الملائكة يقولون لهم سلام ؛ لأنكم خرجتم من الدنيا بسلام ، وستُقبِلون على الآخرة بسلام ، إذن : سلام الطيبين سلامٌ موصول من الدنيا إلى الآخرة ، سلامٌ مُترتِّب على سلامة دينكم في الدنيا ، وسلامة إقبالكم على الله ، دون خوف في الآخرة .
وهنا سلام آخر جاء في قول الحق تبارك وتعالى : { وَسِيقَ الذين اتقوا رَبَّهُمْ إِلَى الجنة زُمَراً حتى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادخلوها خَالِدِينَ }
[ الزمر : 73 ] .
ثم يأتي السلام الأعلى عليهم من الله تبارك وتعالى ؛ لأن كل هذه السلامات لهؤلاء الطيبين مأخوذة من السلام الأعلى : { سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ } [ يس : 58 ] .
وهل هناك أفضل وأطيب من هذا السلام الذي جاء من الحق تبارك وتعالى مباشرة .
وتعجب هنا من سلام أهل الأعراف على المؤمنين الطيبين وهم
تفسير الشعراوي — صفحة 7895
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٩٥