تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7900

مساهمون:

ص٧٩٠٠
إذن : إنما ينتظرون أحداثاً تأتي لهم بشَرٍّ : تأتيهم الملائكة لقبْض أرواحهم في حالة هم بها ظالمون لأنفسهم ، ثم يُلْقون السَّلَم رَغْماً عنهم ، أو : تأتيهم الطامة الكبرى وهي القيامة . ثم يقول الحق سبحانه : { كَذَلِكَ فَعَلَ الذين مِن قَبْلِهِمْ } [ النحل : 33 ] . أي : ممَّن كذَّب الرسل قبلهم . . يعني هذه مسألة معروفة عنهم من قبل : { وَمَا ظَلَمَهُمُ الله } [ النحل : 33 ] . أي : وما ظلمهم الله حين قدَّر أنْ يُجازيهم بكذا وكذا ، وليس المراد هنا ظلمهم بالعذاب ؛ لأن العذاب لم يحُلّ بهم بعد . { ولكن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [ النحل : 33 ] . وهذا ما نُسمِّيه بالظلم الأحمق ؛ لأن ظلم الغير قد يعود على الظالم بنوع من النفع ، أما ظُلْم النفس فلا يعود عليها بشيء ؛ وذلك لأنهم أسرفوا على أنفسهم في الدنيا فيما يخالف منهج الله ، وبذلك فَوَّتوا على أنفسهم نعيم الدنيا ونعيم الآخرة ، وهذا هو ظلمهم لأنفسهم . ثم يقول الحق سبحانه :