في الجنة ، ونحن نعرف أن أهل الأعراف هم قوم تساوتْ حسناتهم وسيئاتهم فحُجِزا على الأعراف ، وهو مكان بين الجنة والنار ، والقسمة الطبيعية تقتضي أن للميزان كفتين ذكرهما الحق تبارك وتعالى في قوله : { فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ } [ القارعة : 6 - 9 ] .
هاتان حالتان للميزان ، فأين حالة التساوي بين الكفتين ؟ جاءت في قوله تعالى : { وَعَلَى الأعراف رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ } [ الأعراف : 46 ] .
أي : يعرفون أهل الجنة وأهل النار : { وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الجنة أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ } [ الأعراف : 46 ] .
ووجه العجب هنا أن أهل الأعراف في مأزق وشدّة وانشغال بما هم فيه من شدة الموقف ، ومع ذلك نراهم يفرحون بأهل الجنة الطيبين ، ويُبادرونهم بالسلام .
إذن : لأهل الجنة سلامٌ من الملائكة عند الوفاة ، وسلام عندما يدخلون الجنة ، وسلام أعلى من الله تبارك وتعالى ، وسلام حتى من أهل الأعراف المنشغلين بحالهم .
تفسير الشعراوي — صفحة 7896
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٩٦