تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7894

مساهمون:

ص٧٨٩٤
{ الذين تَتَوَفَّاهُمُ الملائكة ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ } [ النحل : 28 ] . والطيّب هو الشيء الذي يوجد له خيرٌ دائم لا ينقطع ولا ينقلب خَيْره هذا شراً ، وهو الشيء الذي تستريح له النفس راحة تنسجم منها كل مَلكاتها ، بشرط أن يكون مستمراً إلى خَيْرٍ منه ، ولا يستمر إلى خَيْرٍ منه وأحسن إلا طَيِّب القيم وطَيِّب الدين ، أما غير ذلك فهو طيب موقوتٌ سرعان ما يُهجر . ولذلك حينما يدَّعي اثنان المحبة في الله نقول : هذه كلمة تُقال ، ومِصْداقها أن ينمو الودُّ بينكما كل يوم عن اليوم الذي قبله ؛ لأن الحب للدنيا تشوبه الأطماع والأهواء ، فترى الحب ينقص يوماً بعد يوم ، حَسْب ما يأخذ أحدهما من الآخر ، أما المتحابان في الله فيأخذان من عطاء لا ينفد ، هو عطاء الحق تبارك وتعالى ، فإنْ رأيت اثنين يزداد وُدّهما فاعلم أنه وُدٌّ لله وفي الله ، على خلاف الوُد لأغراض الدنيا فهو وُدٌّ سرعان ما ينقطع . هل هناك أطيب من أنهم طهَّروا أنفسهم من دَنَس الشرك ؟ وهل هناك أطيبُ من أنهم أخلصوا عملهم لله ، وهل هناك أطيب من أنهم لم يُسْرفوا على أنفسهم في شيء ؟ وحَسْب هؤلاء من الطيب أنهم ساعة يأتي مَلَكُ الموت يمرُّ عليهم شريط أعمالهم ، ومُلخّص ما قدّموه في الدنيا ، فيرْون خَيْراً ، فتراهم مُستبشرين فرحين ، يبدو ذلك على وجوههم ساعة الاحتضار ، فتراه أبيضَ الوجه مُشْرقاً مبتسماً ، عليه خاتمة الخير والطيب والسعادة ؛