وهذا الجواب الواحد من الواقفين على أبواب مكة الأربعة يدلُّ على أنها إجابة مُتفق عليها ، وسبق الإعداد لها ، وقد أرادوا بذلك أنْ يَصرِفوا وفود القبائل عن الاستماع لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فشبَّهوا الذِّكْر المُنزَّل من الله بمثل ما كان يرويه لهم على سبيل المثال النضر ابن الحارث من قصص القدماء التي تتشابه مع قصص عنترة ، وأبي زيد الهلالي التي تروي في قُرَانا . وهذه هي الموقعة الأولى في الأخذ والرد .
ويُعقِّب الحق سبحانه على قولهم هذا : { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً . . . } .
وانظر إلى قوله سبحانه :
{ لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً . . . } [ النحل : 25 ] .
لترى كيف يُوضّح الحق سبحانه أن النفس البشرية لها أحوال متعددة ؛ وإذا أسرفتْ على نفسها في تلك الجوانب ؛ فهي قد تُسرف في الجانب الأخلاقي ؛ والجانب الاجتماعي ؛ وغير ذلك ، فتأخذ وِزْر كُلّ ما تفعل .
ويُوضِّح هنا الحق سبحانه أيضاً أن تلك النفس التي ترتكب الأوزار حين تُضِل نفساً غيرها فهي لا تتحمل من أوزار النفس التي أضلَّتها إلا ما نتجَ عن الإضلال ؛ فيقول :
تفسير الشعراوي — صفحة 7866
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٦٦