وحين يقول الحق سبحانه :
{ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ . . . } [ النحل : 25 ] .
إنما يلفتنا إلى ضرورة ألاَّ تُلهينا الدنيا عن أهمِّ قضية تشغل بال الخليقة ، وهي البحث عن الخالق الذي أكرم الخَلْق ، وأعدَّ الكون لاستقبالهم .
وكان يجب على هؤلاء الذين سمعوا من كفار قريش أن يبحثوا عن الرسول ، وأن يسمعوا منه ؛ فهم أُميون لم يسبق أنْ جاءهم رسول ؛ وقد قال فيهم الحق سبحانه : { وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الكتاب إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ } [ البقرة : 78 ] .
فإذا ما جاءهم الرسول كان عليهم أنْ يبحثوا ، وأنْ يسمعوا منه لا نقلاً عن الكفار ؛ ولذلك سيعاقبهم الله ؛ لأنهم أهملوا قضية الدين ، ولكن العقوبةَ الشديدة ستكون لِمَنْ كان عندهم عِلْم بالكتاب .
والحق سبحانه هو القائل : { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ الله لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً . . } [ البقرة : 79 ] .
ويَصِف الحق سبحانه مَنْ يحملون أوزارهم وبعضاً من أوزار مَنْ أضلوهم :
{ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ } [ النحل : 25 ] .
أي : ساء ما يحملون من آثام ؛ فهم لَمْ يكتفوا بأوزارهم ، بل
تفسير الشعراوي — صفحة 7868
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٦٨