{ وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ } [ النحل : 25 ] .
ذلك أن النفس التي تمَّ إضلالها قد ترتكب من الأوزار في مجالات أخرى ما لا يرتبط بعملية الإضلال .
والحق سبحانه أعدل من أنْ يُحمّل حتى المُضِل أوزاراً لم يكُنْ هو السبب فيها ؛ ولذلك قال الحق سبحانه هنا :
{ وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ . . . } [ النحل : 25 ] .
أي : أن المُضِلّ يحمل أوزار نفسه ، وكذلك يحمل بعضاً من أوزار الذين أضلّهم ؛ تلك الأوزار الناتجة عن الإضلال .
وفي هذا مُطْلق العدالة من الحق سبحانه وتعالى ، فالذين تَمَّ إضلالهم يرتكبون نوعين من الأوزار والسيئات ؛ أوزار وسيئات نتيجة الإضلال ؛ وتلك يحملها معهم مَنْ أضلوهم .
أما الأوزار والسيئات التي ارتكبوها بأنفسهم دون أنْ يدفعهم لذلك مَنْ أضلُّوهم ؛ فهم يتحمَّلون تَبِعاتها وحدهم ، وبذلك يحمل كُلُّ إنسان أحمال الذنوب التي ارتكبها .
وقد حسم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ذلك حين قال : « والذي نفس محمد بيده ، لا ينال أحد منكم منها شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه ، بعير له رُغَاء ، أو بقرة لها خُوَار ، أو شاة تَيْعَر » .
وقِسْ على ذلك من سرق في الطوب والأسمنت والحديد وخدع الناس .
تفسير الشعراوي — صفحة 7867
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٦٧