ولكن هناك جانب آخر كان له موقف مختلف سيأتي تبيانه من بعد ذلك ، وهم الجانب المُضَادَّ لهؤلاء ؛ حيث يقول الحق سبحانه : { وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتقوا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هذه الدنيا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ } [ النحل : 30 ] .
ووراء ذلك قصة تُوضِّح جوانب الخلاف بين فريق مؤمن ، وفريق كافر .
فحين دعا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قومه وعشيرته إلى الإيمان بالله الواحد الذي أنزل عليه منهجاً في كتاب مُعجز ، بدأت أخبار رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تنتشر بين قبائل الجزيرة العربية كلها ، وأرسلت كُلَّ قبيلة وفداً منها لتتعرف وتستطلع مسألة هذا الرسول .
ولكن كُفَّار قريش أرادوا أن يصدُّوا عن سبيل الله ؛ فقسَّموا أنفسهم على مداخل مكة الأربعة ، فإذا سألهم سائل من وفود القبائل « ماذا قال ربكم الذي أرسل لكم رسولاً ؟ » .
هنا يرد عليهم قسم الكفار الذي يستقبلهم : « إنه رسول كاذب ، يُحرِّف ويُجدِّف » . والهدف طبعاً أنْ يصُدّ الكفار وفود القبائل .
ويخبر الحق سبحانه رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بما حدث ، وإذا قيل للواقفين على أبواب مكة من الوفود التي جاءت تستطلع أخبار للرسول : ماذا أنزل ربُّكم ؟ يردُّون « إنه يُردِّد أساطير الأولين » .
تفسير الشعراوي — صفحة 7865
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٦٥