تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7862

مساهمون:

ص٧٨٦٢
فالواحد مِنَّا قد يمرض ، أو تزول عنه أعراض الثروة أو الجاه ، فصفات وكمالات الكبر ليست ذاتية في أيٍّ مِنَّا ؛ وقد تُسلب ممَّنْ فاء الله عليه بها ؛ ولذلك يصبح من اللائق أن يتواضعَ كُلٌّ مِنَّا ، وأنْ يستحضرَ ربَّه ، وأنْ يتضاءلَ أمام خالقه . فالحق سبحانه وحده هو صاحب الحق في التكبُّر ؛ وهو سبحانه الذي تبلغ صفاته ومُقوِّماته منتهى الكمال ، وهي لا تزول عنه أبداً . ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك : { لاَ جَرَمَ أَنَّ الله . . . } . وساعة نرى { لاَ جَرَمَ } فمعناها أنَّ ما يأتي بعدها هو حَقٌّ ثابت ، ف « لا » نافية ، و « جرم » مأخوذة من « الجريمة » ، وهي كَسْر شيء مُؤْمَن به لسلامة المجموع . وحين نقول « لا جرم » أي : أن ما بعدها حَقٌّ ثابت . وما بعد { لاَ جَرَمَ } هنا هو : أن الله يعلم ما يُسِرون وما يُعلِنون . وكُلُّ آيات القرآن التي ورد فيها قوله الحق { لاَ جَرَمَ } تُؤدِّي هذا المعنى ، مثل قوله الحق : { لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النار وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ } [ النحل : 62 ] .