تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7861

مساهمون:

ص٧٨٦١
إليه غَصْباً ، وبهذا القول يكشف الحق سبحانه عن الفطرة الموجودة في النفس البشرية التي شهدتْ في عالم الذَّرِّ أن الله واحد لا شريك له ، وأن القيامة والبعث حَقٌّ . ولكن الذين لا يؤمنون بالله وبالآخرة هم مَنْ ستروا عن أنفسهم فطرتهم ، فكلمة الكفر كما سبق أنْ قلنا هي ستر يقتضي مستوراً ، والكفر يستر إيمانَ الفطرة الأولى . والذين يُنكرون الآخرة إنما يَحْرِمون أنفسهم من تصوُّر ما سوف يحدث حَتْماً ؛ وهو الحساب الذي سيجازي بالثواب والحسنات على الأفعال الطيبة ، ولعل سيئاتهم تكون قليلة ؛ فيجبُرها الحق سبحانه لهم وينالون الجنة . والمُسْرفون على أنفسهم ؛ يأملون أن تكون قضيةُ الدين كاذبة ، لأنهم يريدون أن يبتعدوا عن تصوُّر الحساب ، ويتمنَّوْنَ ألاَّ يوجدَ حساب . ويَصِفُهم الحق سبحانه : { قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ } [ النحل : 22 ] . أي : أنهم لا يكتفُون بإنكار الآخرة فقط ؛ بل يتعاظمون بدون وجه للعظمة . و « استكبر » أي : نصَّب من نفسه كبيراً دون أنْ يملكَ مُقوِّمات الكِبر ، ذلك أن « الكبير » يجب أن يستندَ لِمُقوِّمات الكِبَر ؛ ويضمن لنفسه أنْ تظلَّ تلك المُقوِّمات ذاتيةً فيه . ولكِنَّا نحن البشر أبناءُ أغيارٍ ؛ لذلك لا يصِحُّ لنا أنْ نتكَبَّر ؛