{ يَعْلَمُ السر وَأَخْفَى } [ طه : 7 ] .
أي : أنه يعلم ما نُسِره في أنفسنا ، ويعلم أيضاً ما يمكن أن يكون سِراً قبل أن نُسِرَّه في أنفسنا ، وهو سبحانه لا يعلم السِّر فقط ؛ بل يعلم العَلَن أيضاً .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك : { والذين يَدْعُونَ مِن . . } .
أي : أنهم لا يستطيعون أنْ يخلقوا شيئاً ؛ بل هم يُخْلقون ، والأصنام كما قُلْنا هي أدنى مِمَّنْ يخلقونها ، فكيف يستوي أنْ يكونَ المعبود أَدْنى من العابد ؟ وذلك تسفيهٌ لعبادتهم .
ولذلك يقول الحق سبحانه على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام لحظةَ أنْ حطَّم الأصنام ، وسأله أهله : مَنْ فعل ذلك بآلهتنا ؟ وأجاب : { قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا } [ الأنبياء : 63 ] .
فقالوا له : إن الكبير مجرَّد صنم ، وأنت تعلم أنه لا يقدر على شيء .
ونجد القرآن يقول لأمثال هؤلاء :
تفسير الشعراوي — صفحة 7858
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٥٨