وأيُّ إنسان إنْ سهر يومين متتابعين لا يستطيع أنْ يقاومَ النوم ؛ وإن أدَّى مهمة في هذين اليومين ؛ فقد يحتاج لراحة من بعد ذلك تمتدُّ أسبوعاً ؛ ولذلك قال الله : { وَجَعَلْنَا اليل لِبَاساً وَجَعَلْنَا النهار مَعَاشاً } [ النبأ : 10 - 11 ] .
والإنسان إذا ما صلَّى العشاء وذهب إلى فراشه سيستيقظ حَتْماً قبل الفجر وهو في قِمّة النشاط ؛ بعد أنْ قضى ليلاً مريحاً في سُبَاتٍ عميق ؛ لا قلقَ فيه .
ولكن الإنسان في بلادنا استورد من الغرب حثالة الحضارة من أجهزة تجعله يقضي الليل ساهراً ، ليتابع التليفزيون أو أفلام الفيديو أو القنوات الفضائية ، فيقوم في الصباح مُنْهكاً ، رغم أن أهل تلك البلاد التي قدَّمتْ تلك المخترعات ؛ نجدهم وهم يستخدمون تلك المخترعات يضعونها في موضعها الصحيح ، وفي وقتها المناسب ؛ لذلك نجدهم ينامون مُبكِّرين ، ليستيقظوا في الفجر بهمَّة ونشاط .
ويبدأ الحق سبحانه جملة جديدة تقول :
{ والنجوم مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ . . } [ النحل : 12 ] .
نلحظ أنه لم يَأْتِ بالنجوم معطوفةً على ما قبلها ، بل خَصَّها الحق سبحانه بجملة جديدة على الرغم من أنها أقلُّ الأجرام ، وقد لا نتبيَّنها لكثرتها وتعدُّد مواقعها ولكِنَّا نجد الحق يُقسِم بها فهو القائل :
تفسير الشعراوي — صفحة 7835
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٣٥