تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7834

مساهمون:

ص٧٨٣٤
قال الحق سبحانه : { وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اليل والنهار لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ القصص : 73 ] . والنهار له مهمة أنْ تكدحَ في الأرض لتبتغي رِزْقاً من الله وفَضْلاً ، والشمس جعلها مصدراً للطاقة والدِّفْء ، وهي تعطيك دون أنْ تسألَ ، ولا تستطيع هي أيضاً أن تمتنعَ عن عطاء قَدَّره الله . وهي ليست مِلْكاً لأحد غير الله ؛ بل هي من نظام الكون الذي لم يجعل الحق سبحانه لأحد قدرةً عليه ، حتى لا يتحكَّم أحدٌ في أحدٍ ، وكذلك القمر جعل له الحق مهمة أخرى . وإياك أنْ تتوهَم أن هناك مهمة تعارض مهمة أخرى ، بل هي مهام متكاملة . والحق سبحانه هو القائل : { والليل إِذَا يغشى والنهار إِذَا تجلى وَمَا خَلَقَ الذكر والأنثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى } [ الليل : 1 - 4 ] . أي : أن الليل والنهار وإنْ تقابلا فليسَا متعارضين ؛ كما أن الذكر والأنثى يتقابلان لا لتتعارض مهمة كل منهما بل لتتكامل . ويضرب الحق سبحانه المثل لِيُوضّح لنا هذا التكامل فيقول : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ النهار سَرْمَداً إلى يَوْمِ القيامة مَنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلاَ تُبْصِرُونَ } [ القصص : 72 ] .